مدونة الرقية الشرعية و الأذكار الشافية بإذن الله تقدم لمتتبعيها الأذكار المباركة و الرقية الشرعية الثابثة عن النبي صلى الله عليه و سلم دون مقابل فقط عملا لله و أجرا في الدنيا و الآخرة
في هذا المقال سنبين بإيجاز ما يمكننا معرفته عن أهمية الرقية الشرعية
و بالخصوص استعمال الاحاديث النبوية الصحيحة و الثابتة عن رسول الله في علاج
الأمراض و الأسقام.
الرقية الشرعية في ضوء الأحاديث النبوية
الرقية بالأذكار النبوية:
سرد لوقائع حدثت في زمن الرسول عليه الصلاة و السلام:
ومما يجوز أن يُسترقى به المشتكى أو المريض عموما, ما ورد في صحيح مسلم من حديث عثمان بن أبي العاص أنه شكا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وجعاً في جسده، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «ضع يدك على الذي تألم من جسدك وقل: باسم الله ثلاثاً، وقل سبع مرات أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر».
وفي صحيح مسلم عن أبي سعيد الخدري أن جبريل عليه السلام أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمد اشتكيت؟ فقال: نعم، قال: «باسم الله أرقيك من كل شيء يؤذيك، من شر كل نفس أو عين حاسد الله يشفيك».
وفي صحيح مسلم و البخاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعوذ بعض أهله يمسح بيده اليمنى ويقول:«اللهم ربّ الناس أذهب الباس، واشف أنت الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك، شفاءً لا يغادر سقماً»
وليكن في علم المسلمين أن ما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأذكار والأدعية التي كان الرسول يتعوذ ويسترقي بها كثيرة تلتمس في كتب الحديث، وكذا المصنفات التي جمعت أذكار النبي صلى الله عليه وسلم، وأدعيته الثابتة بالأسانيد الصحيحة.
الأدوية و العلاجات التي جاءت بها السنة النبوية
إن كتب السنة النبوية حوت أبواباً كثيرة في الطب والتداوي مثل كتاب الطب وكتاب المرضى في صحيح الإمام البخاري، وتجد فيه عشرات الأحاديث في طرق و آداب التداوي. إن نبينا صلى الله عليه وسلم أوتي جوامع الكلم، واختصرت له الحكم، وعصمه ربه في تبليغ شرعه ورسالته فقال سبحانه: (وَمَا يَنْطِقُ عَنْ الْهَوَى . إنْ هُوَ إلَّا وَحَيٌّ يُوحَى . عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى). و لا نأبه لمن يدعي أن النبي صلى الله عليه و سلم علم من أمور التداوي ما وجد عليه أهله وعشيرته ثم نقل ذلك إلينا,و هذا من باطل الكلام وذلك لأنه صلى الله عليه وسلم كان يجزم بهذه الأمور ويؤكدها، بل وينسبها إلى وحي الله عز وجل، ولهذا قال للرجل الذي جرب العسل في التداوي فلم ينتفع به أخوه المريض: «صدق الله وكذبت بطن أخيك» و الحديث رواه البخاري).
الرقية الشرعية الثابتة و الصحيحة
إذن لنعلم أن الرقية الشرعية ثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل ما ذكرناه من قبل من أدعية وتعوذات. وننبه هنا إلى أنه لا يدخل في هذا النوع إلا ما صحت به السنة، وعلى هذا فحديث الرقية الشرعية الطويل الذي يرقي به أكثر المعالجين لا يدخل في هذا القسم لأنه من الأحاديث الضعيفة التي لا تقوم بمثلها حجة. وهذا النوع من الرقى مستحب.
الرقية العادية التي لا تستند إلى نص شرعي
ويدخل في هذا النوع مطلق الدعاء، وما يستعمله بعض الناس من أعشاب أو نباتات مجربة، وهذا جائز ما لم يكن فيه شرك بالله أو مخالف لشرع الله. وذلك لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اعرضوا على رقاكم، لا بأس بالرقى ما لم يكن فيه شرك»، وقوله: «من استطاع أن ينفع أخاه فليفعل» ويدخل في هذا الباب كل ما يستعمله الأطباء من أدوية وعقاقير ثبت نفعها وانتفى ضررها.
الرقية البدعية
هي التي يتم استخدام أوراد وأحراز لا أصل لها في الدين، ويخلط فيها بين ما صح وبطل، وهنا لا أمان أن يكون فيها دخن السحر والسحرة، ودجل الدجالين والمشعوذين، وذلك كالأوراق التي يطلقون عليها العهود السليمانية نسبة إلى نبي الله سليمان عليه السلام، ويدخل في هذا الباب أيضا جميع الأبخرة نثنة الرائحة كريهة النفس والتي يطلب من الناس استعمالها في منازلهم و محلات عملهم, وحتى رشها على ملابسهم وأغطيتهم.
ويدخل في هذا المجال الكهان والعرافين. ونحن نعلم ما ورد في الصحيح عن رسول الله أن: «من أتى كاهناً أو عرافاً فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم».
وما نجده أيضا في سنن أبي داود وابن ماجة ومسند أحمد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الرقى والتمائم والتولة شرك»
شروط الرقية
أن تكون من الكتاب والسنة.
أن تكون باللغة العربية مصونة ألفاظها، مفهومة معانيها، لئلا يشوبها شيء من الشرك.
أن يعتقد صاحبها أنها سبب من الأسباب لا تأثير لها إلا بإذن الله، والله عز وجل هو الشافي المعافي لا شفاء إلا شفاؤه.
ومما يلزم المؤمن أن يتفطن له أن اللجوء إلى الله تعالى والعياذ به، والإلحاح في الدعاء والابتهال، وحضور القلب بين يدي الله عز وجل، والتوسل إليه سبحانه بأسمائه وصفاته من أنفع و أفضل الوسائل التي يدفع بها الضرر، ويستجلب بها العافية،
ولهذا فإنه من غير الأنسب أن يدع المبتلى بالمرض حسن الظن بالله و أنه الشافي، ويتعلق قلبه بدواء مادي، أو طبيب معالج أو راق، وقد علم يقيناً أن الدواء والعلاج والرقية ما هو إلا مجرد سبب من الأسباب المباحة، وأن وراء السبب مسبب الأسباب الشافي المعافي مدبر الأمر سبحانه.
تنبيه خطير جدا كراهة الاسترقاء
ومن أجل هذا كله كره النبي صلى الله عليه وسلم الاسترقاء وهو طلب الرقية من الراقي، وكره أيضا الكي وإن لم ينهانا عنه فقال: «الشفاء في ثلاث: شربة عسل، وشرطة محجم، وكية نار، وأنا أنهي أمتي عن الكي»، وفي لفظ: «وما أحب أن أكتوي».
و نذكر هنا أيضا السبعين ألفاً الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب بأنـهم: «هم الذين لا يسترقون أي: لا يطلبون الرقية من أحد، ولا يكتوون أي: لا يلجأون إلى الكي ولا يطلبونه لعلاج، ولا يتطيرون أي: يتشاءمون، وعلى ربهم يتوكلون»
* الرقية بالأذكار النبوية:
ومما يُرقى به المريض ما ثبت في الصحيح من حديث عثمان بن أبي العاص أنه شكا
إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وجعاً في جسده، فقال له النبي صلى الله
عليه وسلم: «ضع يدك على الذي تألم من جسدك وقل: باسم الله ثلاثاً، وقل سبع
مرات أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر» (رواه مسلم).
وفي الصحيح عن أبي سعيد الخدري أن جبريل عليه السلام أتى النبي صلى الله
عليه وسلم فقال: يا محمد اشتكيت؟ فقال: نعم، قال: «باسم الله أرقيك من كل
شيء يؤذيك، من شر كل نفس أو عين حاسد الله يشفيك» (رواه مسلم).
وفي الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعوذ بعض أهله يمسح بيده
اليمنى ويقول: «اللهم ربّ الناس أذهب الباس، واشف أنت الشافي، لا شفاء إلا
شفاؤك، شفاءً لا يغادر سقماً» وما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من
الأذكار والأدعية التي يتعوذ ويسترقي بها كثير يُلتمس في مظانه من كتب
الحديث، والكتب التي جمعت أذكار النبي صلى الله عليه وسلم، وأدعيته الثابتة
بالأسانيد الصحيحة.
وهنا سؤال لا بد أن نبحث عن إجابته:
هل الأدوية النبوية التي جاءت بها السنة مما يستشفى به؟
والجواب: أن كتب السنة النبوية تضمنت أبواباً عديدة في الطب والتداوي مثل
كتاب المرضى وكتاب الطب في صحيح الإمام البخاري، وفيه عشرات الأحاديث في
آداب التداوي، والعجيب أن بعض الناس ممن لا عقل له ينكر هذه الأحاديث، أو
يزعم أن النبي صلى الله عليه وسلم قالها بناءً على ما كان لديه من خبرات
بشرية، بل إن بعض السفهاء تكلم عن بعض هذه الأحاديث فوصفها بالقذارة، وإنما
القذارة في قلوب دنسها الجهل والبدعة في الدين، وتحكيم الأهواء والعقول في
نقد كلام الرسول صلى الله عليه وسلم.
إن نبينا صلى الله عليه وسلم أوتي جوامع الكلم، واختصرت له الحكم، وعصمه
ربه في تبليغ شرعه ورسالته فقال سبحانه: {وَمَا يَنْطِقُ عَنْ الْهَوَى .
إنْ هُوَ إلَّا وَحَيٌّ يُوحَى . عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى} [النجم:3-5]،
ولو كانت أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم في التداوي والرقى مما اعتمد
فيه على الخبرات البشرية السائدة في عصره كما يزعم هؤلاء لوجب على النبي
صلى الله عليه وسلم أن يبين هذا للأمة كما فعل في قصة تأبير النخل وقوله
صلى الله عليه وسلم: «أنتم أعلم بأمور دنياكم» (رواه مسلم).
ولكنه صلى الله عليه وسلم كان يجزم بهذه الأمور ويؤكدها، بل وينسبها إلى
وحي الله عز وجل، ولهذا قال للرجل الذي جرب العسل في التداوي فلم ينتفع به
أخوه المريض: «صدق الله وكذبت بطن أخيك» (رواه البخاري).
أولاً: رقية شرعية ثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل ما ذكرناه من
قبل من أدعية وتعوذات، ولا يدخل في هذا النوع إلا ما صحت به السنة، وعلى
هذا فحديث الرقية الشرعية الطويل الذي يقرأ به أكثر المعالجين لا يدخل في
هذا القسم لأنه من الأحاديث الضعيفة التي لا تقوم بمثلها حجة، وهذا النوع
من الرقى مستحب.
ثانياً: رقية عادية لا تستند إلى نص شرعي، ويدخل في ذلك مطلق الدعاء، وما
يستخدمه بعض الناس من أعشاب أو نباتات مجربة، وهذا جائز ما لم يكن فيه شرك
أو مخالفة شرعية لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «اعرضوا على رقاكم، لا بأس
بالرقى ما لم يكن فيه شرك»، وقوله: «من استطاع أن ينفع أخاه فليفعل»
(رواهما مسلم)، ويدخل في هذا القسم ما يستخدمه الأطباء من أدوية وعقاقير
ثبت بالتجربة نفعها.
ثالثاً: رقية بدعية وهي التي تستخدم فيها أوراد وأحراز لا أصل لها، ويخلط
فيها بين الصحيح والسقيم، ولا يأمن أن يدخل فيها سحر السحرة، ودجل الدجالين
والمشعوذين، وذلك كالأوراق التي يطلقون عليها العهود السليمانية نسبة إلى
نبي الله سليمان عليه السلام، ويدخل في هذا الأوراق التي يطلب من الناس
تصويرها وتوزيعها بأعداد معينة كالورقة المنسوبة للشيخ أحمد خادم الحجرة
النبوية، والورقة المنسوبة للسيدة زينب، وأمثال ذلك كثير لا يحصى.
رابعاً: رقية شركية وهي التي يُدعى فيها غير الله، ويستخدم فيها الشياطين،
وسحر السحرة {وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ
سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا
يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ
بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى
يَقُولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ
مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ
بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا
يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا
لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ
لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ} [البقرة:102]، ويدخل في هذا عمل الكهان
والعرافين.
وفي الصحيح: «من أتى كاهناً أو عرافاً فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على
محمد صلى الله عليه وسلم»، وفي سنن أبي داود وابن ماجة ومسند أحمد عن
النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الرقى والتمائم والتولة شرك» (صحيح).
شروط الرقية:
(1)- أن تكون من الكتاب والسنة.
(2)- أن تكون باللغة العربية محفوظة ألفاظها، مفهومة معانيها، لئلا يدخل
فيها شيء من الشرك.
(3)- أن يعتقد أنها سبب من الأسباب لا تأثير لها إلا بإذن الله، والله عز
وجل هو الشافي المعافي لا شفاء إلا شفاؤه.
ومما ينبغي أن يتفطن له المؤمن أن اللجوء إلى الله تعالى والعياذ به،
والإلحاح في الدعاء والابتهال، وحضور القلب بين يدي الله عز وجل، والتوسل
إليه سبحانه بأسمائه الحسنى وصفاته العليا من أنفع الوسائل لدفع الضرر،
وطلب العافية، ولهذا فإنه من غير المناسب أن يترك المبتلى بالمرض ذلك،
ويتعلق قلبه بدواء حسي، أو طبيب معالج، وقد عرف يقيناً أن الدواء والعلاج
والرقية ما هو إلا مجرد سبب من الأسباب المباحة، وأن وراء السبب مسبب
الأسباب الشافي المعافي مدبر الأمر الحي القيوم سبحانه.
ولأجل هذا كره النبي صلى الله عليه وسلم الاسترقاء وهو سؤال وطلب الرقية من
الراقي، وكره الكي وإن لم ينه عنه فقال: «الشفاء في ثلاث: شربة عسل، وشرطة
محجم، وكية نار، وأنا أنهي أمتي عن الكي»، وفي لفظ: «وما أحب أن أكتوي».
ووصف السبعين ألفاً الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب بأنـ: «هم الذين
لا يسترقون -أي: لا يطلبون الرقية من أحد-، ولا يكتوون -أي: لا يلجأون إلى
الكي ولا يطلبونه لعلاج-، ولا يتطيرون -أي: يتشاءمون-، وعلى ربهم يتوكلون»
(رواه البخاري).
الرقية بالأذكار
النبوية:
ومما يُرقى به المريض ما ثبت في الصحيح من حديث عثمان بن أبي العاص أنه شكا
إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وجعاً في جسده، فقال له النبي صلى الله
عليه وسلم: «ضع يدك على الذي تألم من جسدك وقل: باسم الله ثلاثاً، وقل سبع
مرات أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر» (رواه مسلم).
وفي الصحيح عن أبي سعيد الخدري أن جبريل عليه السلام أتى النبي صلى الله
عليه وسلم فقال: يا محمد اشتكيت؟ فقال: نعم، قال: «باسم الله أرقيك من كل
شيء يؤذيك، من شر كل نفس أو عين حاسد الله يشفيك» (رواه مسلم).
وفي الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعوذ بعض أهله يمسح بيده
اليمنى ويقول: «اللهم ربّ الناس أذهب الباس، واشف أنت الشافي، لا شفاء إلا
شفاؤك، شفاءً لا يغادر سقماً» وما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من
الأذكار والأدعية التي يتعوذ ويسترقي بها كثير يُلتمس في مظانه من كتب
الحديث، والكتب التي جمعت أذكار النبي صلى الله عليه وسلم، وأدعيته الثابتة
بالأسانيد الصحيحة.
وهنا سؤال لا بد أن نبحث عن إجابته:
هل الأدوية النبوية التي جاءت بها السنة مما يستشفى به؟
والجواب: أن كتب السنة النبوية تضمنت أبواباً عديدة في الطب والتداوي مثل
كتاب المرضى وكتاب الطب في صحيح الإمام البخاري، وفيه عشرات الأحاديث في
آداب التداوي، والعجيب أن بعض الناس ممن لا عقل له ينكر هذه الأحاديث، أو
يزعم أن النبي صلى الله عليه وسلم قالها بناءً على ما كان لديه من خبرات
بشرية، بل إن بعض السفهاء تكلم عن بعض هذه الأحاديث فوصفها بالقذارة، وإنما
القذارة في قلوب دنسها الجهل والبدعة في الدين، وتحكيم الأهواء والعقول في
نقد كلام الرسول صلى الله عليه وسلم.
إن نبينا صلى الله عليه وسلم أوتي جوامع الكلم، واختصرت له الحكم، وعصمه
ربه في تبليغ شرعه ورسالته فقال سبحانه: {وَمَا يَنْطِقُ عَنْ الْهَوَى .
إنْ هُوَ إلَّا وَحَيٌّ يُوحَى . عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى} [النجم:3-5]،
ولو كانت أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم في التداوي والرقى مما اعتمد
فيه على الخبرات البشرية السائدة في عصره كما يزعم هؤلاء لوجب على النبي
صلى الله عليه وسلم أن يبين هذا للأمة كما فعل في قصة تأبير النخل وقوله
صلى الله عليه وسلم: «أنتم أعلم بأمور دنياكم» (رواه مسلم).
ولكنه صلى الله عليه وسلم كان يجزم بهذه الأمور ويؤكدها، بل وينسبها إلى
وحي الله عز وجل، ولهذا قال للرجل الذي جرب العسل في التداوي فلم ينتفع به
أخوه المريض: «صدق الله وكذبت بطن أخيك» (رواه البخاري).
أولاً: رقية شرعية ثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل ما ذكرناه من
قبل من أدعية وتعوذات، ولا يدخل في هذا النوع إلا ما صحت به السنة، وعلى
هذا فحديث الرقية الشرعية الطويل الذي يقرأ به أكثر المعالجين لا يدخل في
هذا القسم لأنه من الأحاديث الضعيفة التي لا تقوم بمثلها حجة، وهذا النوع
من الرقى مستحب.
ثانياً: رقية عادية لا تستند إلى نص شرعي، ويدخل في ذلك مطلق الدعاء، وما
يستخدمه بعض الناس من أعشاب أو نباتات مجربة، وهذا جائز ما لم يكن فيه شرك
أو مخالفة شرعية لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «اعرضوا على رقاكم، لا بأس
بالرقى ما لم يكن فيه شرك»، وقوله: «من استطاع أن ينفع أخاه فليفعل»
(رواهما مسلم)، ويدخل في هذا القسم ما يستخدمه الأطباء من أدوية وعقاقير
ثبت بالتجربة نفعها.
ثالثاً: رقية بدعية وهي التي تستخدم فيها أوراد وأحراز لا أصل لها، ويخلط
فيها بين الصحيح والسقيم، ولا يأمن أن يدخل فيها سحر السحرة، ودجل الدجالين
والمشعوذين، وذلك كالأوراق التي يطلقون عليها العهود السليمانية نسبة إلى
نبي الله سليمان عليه السلام، ويدخل في هذا الأوراق التي يطلب من الناس
تصويرها وتوزيعها بأعداد معينة كالورقة المنسوبة للشيخ أحمد خادم الحجرة
النبوية، والورقة المنسوبة للسيدة زينب، وأمثال ذلك كثير لا يحصى.
رابعاً: رقية شركية وهي التي يُدعى فيها غير الله، ويستخدم فيها الشياطين،
وسحر السحرة {وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ
سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا
يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ
بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى
يَقُولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ
مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ
بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا
يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا
لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ
لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ} [البقرة:102]، ويدخل في هذا عمل الكهان
والعرافين.
وفي الصحيح: «من أتى كاهناً أو عرافاً فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على
محمد صلى الله عليه وسلم»، وفي سنن أبي داود وابن ماجة ومسند أحمد عن
النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الرقى والتمائم والتولة شرك» (صحيح).
شروط الرقية:
(1)- أن تكون من الكتاب والسنة.
(2)- أن تكون باللغة العربية محفوظة ألفاظها، مفهومة معانيها، لئلا يدخل
فيها شيء من الشرك.
(3)- أن يعتقد أنها سبب من الأسباب لا تأثير لها إلا بإذن الله، والله عز
وجل هو الشافي المعافي لا شفاء إلا شفاؤه.
ومما ينبغي أن يتفطن له المؤمن أن اللجوء إلى الله تعالى والعياذ به،
والإلحاح في الدعاء والابتهال، وحضور القلب بين يدي الله عز وجل، والتوسل
إليه سبحانه بأسمائه الحسنى وصفاته العليا من أنفع الوسائل لدفع الضرر،
وطلب العافية، ولهذا فإنه من غير المناسب أن يترك المبتلى بالمرض ذلك،
ويتعلق قلبه بدواء حسي، أو طبيب معالج، وقد عرف يقيناً أن الدواء والعلاج
والرقية ما هو إلا مجرد سبب من الأسباب المباحة، وأن وراء السبب مسبب
الأسباب الشافي المعافي مدبر الأمر الحي القيوم سبحانه.
ولأجل هذا كره النبي صلى الله عليه وسلم الاسترقاء وهو سؤال وطلب الرقية من
الراقي، وكره الكي وإن لم ينه عنه فقال: «الشفاء في ثلاث: شربة عسل، وشرطة
محجم، وكية نار، وأنا أنهي أمتي عن الكي»، وفي لفظ: «وما أحب أن أكتوي».
ووصف السبعين ألفاً الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب بأنـ: «هم الذين
لا يسترقون -أي: لا يطلبون الرقية من أحد-، ولا يكتوون -أي: لا يلجأون إلى
الكي ولا يطلبونه لعلاج-، ولا يتطيرون -أي: يتشاءمون-، وعلى ربهم يتوكلون»
(رواه البخاري).
تعليقات
إرسال تعليق
كل أسئلتكم و كل تعليقاتكم مرحب بها و أرجوا أن نكون سندا للجميع و شكرا